السيد محمد باقر الخوانساري

298

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قم يا بنىّ . ونقل من جميل اتصافه في « مجمع البيان » عن النّضر بن شميل المتقدّم ذكره قال : سئل الخليل عن معنى قوله تبارك وتعالى : ربّ ارجعون ، ففكّر ثمّ قال سألتموني عن شئ لا أحسنه ولا أعرف معناه ، فاستحسن النّاس منه ذلك « 1 » وبالجملة فمآثره المرويّة وآثاره المرضيّة أكثر من أن يتحمّله أمثال هذه العجالات ، وله أيضا أشعار رائقة كثيرة منها قوله : كتبت بخطّي ما ترى في دفاتري * عن النّاس في عمري وعن كلّ غابر ولولا عرائى انّه غير خلّد * على الأرض لاستودعتها في المقابر ومنها قوله : أبلغا عنّى المنجّم أني * كافر بالّذى قضته الكواكب عالم أنّ ما يكون وما كا * ن بحكم « 2 » من المهيمن واجب وكان له راتب على سليمان بن حبيب الأزدي والى فارس والأهواز فكتب إليه الخليل جوابه : أبلغ سليمان أنّى عنه في سعة * وفي غنى غير أنّى لست ذا مال سخّى بنفسي أنّى لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال الرّزق عن قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النّفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النّفس لا المال فقطع عنه سليمان ذلك الرّاتب فقال الخليل : إنّ الّذي شق فمي ضامن * للرّزق حتّى يتوفّانى حرّمتنى خيرا قليلا فما * زادك في مالك حرماني فبلغت سليمان فاقامته واقعدته ، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه ، وأضعف راتبه فقال الخليل :

--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 117 . ( 2 ) فحتم .